السيد الخميني

37

كتاب البيع

فقد قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فيها : إنّ ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه ارتباط إلاّ بأن يكون علّة لأصل الحكم ، وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن يكون معلولا لقوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » ( 1 ) . أقول : لا يلزم أن يكون ذكره للارتباط المذكور ، بل يكفي في الارتباط كونهما - أي كون عمده خطأً ، ورفع القلم عنه - حكمين لموضوع واحد ، كما يقال : « الجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين ، ولا يجوز له مسّ الكتاب » وذكر الجملة الثانية مصدّرة ب‍ « قد » وإن أوهم كونها حاليّة مرتبطة بما قبلها نحو ارتباط ، لكن يمكن أن تكون معطوفة لا حاليّة . وإن كان لا بدّ من الربط ، فيمكن أن يقال : إنّ جملة « تحمله العاقلة » وجملة « رفع القلم » بمنزلة التفسيرين لقوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » إذ كون العمد خطأً يتصوّر في موردين : أحدهما : ما يكون للخطأ حكم كباب الجنايات . وثانيهما : ما يكون ملغىً كالعقود والإيقاعات ونحوها ممّا لو وقع خطأً لا يترتّب عليه أثر . فأراد المتكلّم أن يفيد الموردين ، وتفسيرهما بقوله ( عليه السلام ) « تحمله العاقلة » بالنسبة إلى الأثر الثبوتيّ ، وقوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم » بالنسبة إلى الأثر السلبيّ ، فكأنّه قال : عمدهما بمنزلة الخطأ في باب الجنايات ، فتحمله العاقلة ، وعمدهما بلا حكم في غيرها ، وقد رفع القلم عنهما . وأمّا ما أفاده الشيخ رحمه الله تعالى من علّية رفع القلم لثبوت الحكم على العاقلة ( 2 ) .

--> 1 - المكاسب : 115 / السطر 7 . 2 - المكاسب : 115 / السطر 8 .